السيد الخامنئي
29
دروس تربوية من السيرة العلوية
والذي لا يسع لأمثالي نيله ، وإنّما أقصد ذلك الجانب من وجوده وهويته وشخصيته التي يمكن للإنسان ملاحظتها والتدبّر فيها والتأسّي بها أحيانا . فوجدت كتابا واحدة لا يكفي ، فهذه الشخصية ذات أبعاد واسعة جدا : ( هو البحر من أي النواحي أتيته ) . فليس بالإمكان إحاطة المخاطب بجميع حقائقه ويقال له : هذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام . نعم بالإمكان الدخول من أبعاد مختلفة وبيان شيء حول هذا الشخص العظيم بمقدار ما تسعه همتنا وفهمنا وبصيرتنا . فكرت فرأيت أنّه ربما أمكن العثور على مائة صفة - ذكر التعبير بالمائة بعض الكبار أيضا في بعض الروايات - وخصوصية في أمير المؤمنين عليه السّلام ، سواء الخصوصيات المعنوية كالعلم والتقوى والزهد والحلم والصبر وخصوصياته النفسية ، أو خصوصياته السلوكية ككونه أبا وزوجا ومواطنا ومقاتلا وقائدا وحاكما ، أو خصوصياته في معاشرة الناس كإنسان متواضع وعادل ومدبّر لشؤون الناس وقاض ، فربما أمكن عدّ مائة صفة من هذا النوع لأمير المؤمنين عليه السّلام ، ولو أمكن لشخص بيان هذه المائة صفة ببيان شامل وبليغ لأمكنه إجمالا عرض صورة كاملة تقريبا عن أمير المؤمنين عليه السّلام . غير أنّ دائرة هذه الصفات أيضا من الاتساع بحيث تحتاج كل واحدة منها إلى كتاب واحد على الأقل . نأخذ إيمان أمير المؤمنين عليه السّلام كمثال :
--> فقلت : ومن عنده ؟ فقال : رجل لا أعرفه ، وهذا علي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : صدق أبو ذر يا عمر ، هذا رجل لا يعرفه إلّا اللّه ورسوله . ( مشارق أنوار اليقين : 172 - 173 ) .